محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

54

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والغُسُلِ مِن التقاءِ الخِتَانَيْنِ ( 1 ) ونحوهما ، وَقَدِ اختلف العلَمَاءُ كثيراً في خَبَرِ الواحد إذا كان فيما تَعُمُّ به البَلْوى هل يُقْبَلُ أم لا ( 2 ) ؟ ، ولم

--> = وحديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ، وصلى ولم يتوضأ . أخرجه مالك 1 / 25 ، والبخاري ( 207 ) و ( 5404 ) و ( 5405 ) ، ومسلم ( 435 ) ، وأبو داود ( 187 ) ، والنسائي 1 / 108 . وأخرج أحمد 1 / 366 من طريقين عن ابن جريج قال : أخبرني محمد بن يوسف أن سليمان بن يسار أخبره أنَّه سمع ابن عباس - ورأي أبا هريرة يتوضأ ، فقال : أتدري مما أتوضأ ؟ قال : لا ، قال : من أثوار أقط أكلُتها ، قال ابن عباس : ما أبالي مما توضأت ، أشهد لرأيت رسوِل الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف لحم ، ثم قام إلى الصلاة وما توضأ . قال : وسليمان حاضر ذلك منهما جميعاً . وسنده صحيح . وقال الإمام النووي : كان الخلاف فيه معروفاً بين الصحابة والتابعين ، ثم استقر الإجماع على أنَّه لا وضوء مما مسَّت النار . وجمع الإمام الخطابي بين الأحاديث بأن أحاديث الأمر محمولة على الاستحباب ، لا على الوجوب . ( 1 ) انظر حديث أبي موسى في وجوب الاغتسال من التقاء الختانين في مسلم ( 349 ) ، و " الموطأ " 1 / 46 ، والترمذي ( 108 ) و ( 109 ) . وحديث أبي هريرة في البخاري ( 291 ) ، ومسلم ( 348 ) ، وأبي داود ( 216 ) ، والنسائي 1 / 110 و 111 ، والطحاوي 1 / 56 ، والطيالسي ( 2449 ) ، وأحمد 2 / 234 و 347 و 393 و 470 - 471 و 520 ، وانظر " فتح الباري " 1 / 396 - 398 . ( 2 ) خبر الواحد فيما تعم به البلوى ، أي : يحتاج إليه الناس حاجة متأكدة مع كثرة تكرره لا يثبت به وجوب إلا إذا اشتهر أو تلقته الأمة بالقبول عند عامة الحنفية ، وقالوا : إن عدم انتشاره وذيوعه يورث شكلاً ، ولهذا لما سلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على رأس الركعتين ساهياً ، وقال له ذو اليدين - دون سائر الحاضرين - : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ توقف في قبول خبره ، وظن أنه مخطىء ، فلمَّا وافقه الحاضرون ، عمل بقوله . والأكثرون على قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى إِذا صح إسناده دونما اشتراط اشتهاره وتلقي الأمة له بالقبول لإطلاق النصوص الدالة على وجوب العمل بالخبر ، واتفاق الصحابة على العمل به في ذلك ، ولأن شروط البيوع ، والأنكحة ، وما يعرض في الصلاة ، والوضوء من الخارج من السبيلين ، والمشي مع الجنازة ، وبيع رباع مكة وإجارتها ووجوب الوتر ونحوه أثبته المخالف بخبر الواحد ، وهو مما تعم به البلوى . وانظر التفصيل في " المعتمد " 2 / 167 - 169 ، و " المحصول " 2 / 1 / 632 - 636 ، و " العدة في أصول الفقه " لأبي يعلى 3 / 855 و " فواتح الرحموت " 2 / 128 - 131 ، و " سلم الوصول لشرح نهاية السول " 3 / 170 - 173 ، و " تيسير التحرير " 3 / 112 - 115 .